عبد الفتاح عبد الغني القاضي

49

البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

[ خطبة الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الوعد الأمين سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين . ( أما بعد ) فلما رأيت حاجة طلاب المرحلة الأولى من معهد القراءات ماسة إلى كتاب يجمع ما في الشاطبية والدرة من القراءات ، وضعت هذا الكتاب ، وضمنته القراءات العشر من طريقي التيسير والتحبير ؛ والشاطبية والدرة ، وقد سلكت فيه مسلك صاحب غيث النفع في ترتيبه ونظامه ، فأذكر كل ربع من القرآن الكريم على حدة . وأذكر ما فيه من كلمات الخلاف كلمة كلمة مبينا خلاف الأئمة العشرة في كل منها ، سواء أكان ذلك الخلاف من قبيل الأصول ، أم من قبيل الفرش ؛ وبعد الانتهاء من الربع على هذه الكيفية أذكر آخر كلمة فيه وأنبه على أنها آخر الربع . ثم أقول « الممال » وأحصر جميع الكلمات الممالة ، ضامّا النظير إلى نظيره ، مبينا عند كل كلمة ونظيرها من يميلها ومن يقللها ، غير أني لم أحذ حذو صاحب الغيث في جمعه بين من يميل ومن يقلل كقوله : الدنيا لهم وبصرى ، من غير أن يميز المميلين من المقللين اعتمادا على ما ذكره في المقدمة من قاعدة كل منهم . بل أذكر الكلمة ومثيلاتها ثم أصرح باسم من يميلها باتفاق أو اختلاف ومن يقللها كذلك زيادة في البيان ، ومبالغة في الإيضاح ، ثم بعد الفراغ من بيان « الممال » على هذا الوجه أقول « المدغم » وأقسمه إلى قسمين : صغير وكبير ، فأبدأ بالصغير وأذكر فيه ما احتواه الربع من الكلمات التي يتحقق فيها هذا النوع من الإدغام ، ثم أبين من يظهرها ومن يدغمها من القراء العشرة ، ثم أثنى بالكبير فاستوعب الكلمات التي يتحقق فيها هذا النوع من الإدغام أيضا ولكني لا أنبه على من يدغمها اعتمادا على ما ذكره في أول ربع من القرآن ؛ ولأنه من المعلوم بداهة عند المشتغلين بهذا الفن أن السوسي هو صاحب هذا المذهب . فإن وافقه أحد من العشرة على إدغام بعض الكلمات أنبه عليه فأقول : « وقد وافقه على إدغام كذا من الكلمات فلان » . وسوف لا أتعرض لشيء من أبواب الأصول ، اكتفاء بذكر قاعدة كل قارئ أو راو عند أول موضع . واستغناء عن ذلك بذكر جميع هاءات الضمير وبيان حكمها في مواضعها .